قطب الدين الراوندي

339

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الابتذال . وقد أتى بجان ومعه غوغاء الجاني : الذي يجنى جناية والسوئة فعلة من السوء . وقوله : وان الأجل جنة حصينة يعنى من كان عمره إلى أجل معين لطفا له ولغيره من المكلفين فان اللَّه لا يخلى بينه وبين من يريد قتله بل يفعل ألطافا ينزجر بها ذلك القاتل عن قتله لئلا يبطل ألطاف المكلفين فكان أجله ترس يتحصن هو به ( 1 ) . والأود : العوج ووعاء العلم هو القلب يتسع بالعلوم ( 2 ) . ( وقال عليه السلام ) أول عوض الحليم من حلمه ان الناس أنصاره على الجاهل .

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 19 - 21 : ذهب كثير من الحكماء هذا المذهب وان للَّه تعالى ملائكة تحفظ البشر من التردي في بئر ومن إصابة سهم - إلى أن قال - : والشرائع أيضا قد وردت بمثله . إلى آخر ما قال . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 19 - 25 : هذا الكلام تحته سر عظيم ورمز إلى معنى شريف غامض ومنه أخذ مثبتوا النفس الناطقة الحجة على قولهم ومحصول ذلك : ان القوى الجسمانية يكلها ويتبعها تكرار أفاعيلها عليها كقوة البصر يتعبها تكرار ادراك المرئيات حتى ربما أذهبها وأبطلها أصلا وكذلك قوة السمع يتعبها تكرار الأصوات عليها ، وكذلك غيرها من القوى الجسمانية ولكنا وجدنا القوة العاقلة بالعكس من ذلك فان الانسان كلما تكررت عليه المعقولات ازدادت قوته العقلية سعة وانبساطا واستعداد الادراك أمور أخرى غير ما أدركته من قبل حتى كان تكرار المفعولات عليها يشحذها ويصقلها . إلخ .